ابن شعبة الحراني
282
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
المعاش وهو القوت ، فصبروا أياما قصارا لطول الحسرة يوم القيامة . وقال له رجل : إني لأحبك في الله حبا شديدا . فنكس عليه السلام رأسه ( 1 ) ثم قال : اللهم إني أعوذ بك أن أحب فيك وأنت لي مبغض . ثم قال له : أحبك للذي تحبني فيه . وقال عليه السلام : إن الله ليبغض البخيل السائل الملحف . وقال عليه السلام : رب مغرور مفتون يصبح لاهيا ضاحكا ، يأكل ويشرب وهو لا يدري لعله قد سبقت له من الله سخطة يصلى بها نار جهنم ( 2 ) . وقال عليه السلام : إن من أخلاق المؤمن الانفاق على قدر الاقتار ( 3 ) . والتوسع على قدر التوسع . وإنصاف الناس من نفسه وابتداءه إياهم بالسلام . وقال عليه السلام : ثلاث منجيات للمؤمن : كف لسانه عن الناس واغتيابهم . وإشغاله نفسه بما ينفعه لآخرته ودنياه وطول البكاء على خطيئته . وقال عليه السلام : نظر المؤمن في وجه أخيه المؤمن للمودة والمحبة له عبادة . وقال عليه السلام : ثلاث من كن فيه من المؤمنين كان في كنف الله ( 4 ) وأظله الله يوم القيامة في ظل عرشه وآمنه من فزع اليوم الأكبر : من أعطى الناس من نفسه ما هو سائلهم لنفسه . ورجل لم يقدم يدا ولا رجلا حتى يعلم أنه في طاعة الله قدمها أو في معصيته . ورجل لم يعب أخاه بعيب حتى يترك ذلك العيب من نفسه . وكفى بالمرء شغلا بعيبه لنفسه عن عيوب الناس . وقال عليه السلام : ما من شئ أحب إلى الله بعد معرفته من عفة بطن وفرج . وما [ من ] شئ أحب إلى الله من أن يسأل . وقال لابنه محمد عليهما السلام : افعل الخير إلى كل من طلبه منك ، فإن كان أهله فقد أصبت موضعه وإن لم يكن بأهل كنت أنت أهله . وإن شتمك رجل عن يمينك ثم تحول إلى يسارك واعتذر إليك فاقبل عذره ( 5 ) .
--> ( 1 ) ونكس رأسه : طأطأه وخفضه . ( 2 ) في بعض النسخ [ يصله بها في نار جهنم ] . ( 3 ) الاقتار : القلة والتضييق في الرزق . ( 4 ) كنف الله - بالتحريك - : ظله وحضنه . ( 5 ) رواه الكليني في الروضة وفيه [ وإن لم يكن أهله كنت أنت أهله ] .